محمد علي مقلّد
جريدة الحرة ـ بيروت
كتب أحمد عياش، الرفيق والصديق والزميل الصحافي، مقالة عنوانها “مفاعل نواف سلام الحكومي” وموضوعها سجال إعلامي حول صلاحيات رئيس مجلس الوزراء الدستورية، ومادتها رفض الرئيس اقتراحاً تقدم به وزير الخارجية يقضي بإصدار رد حكومي على تصريح الأمين العام لحزب الله.
هذه المقالة لا تتعلق بالموقف من حزب الله، ولا بالسجال السياسي الساخن حول دوره، منذ لحظة التحرير حتى اليوم، مروراً بحرب الإسناد وتداعياتها المستمرة، فقد أسمعت كلماتي، لكثرة ما رددتها، من به صمم، حتى عند من لا يقرأ من جهلة الممانعة.
يقول عياش،”ساد اقتناع حتى واقعة الجلسة الأخيرة في السراي أن رجلَي القرار 1701 بامتياز هما سلام ورجي”. نسأل، هو اقتناع من؟ ونجيب، هو اقتناع من ينتهك الدستور، لأن القرار 1701 ليس قرار الحكومة بل قرار دولي، وأن مسؤولية الحكومة محصورة بالإشراف على تنفيذه؛ ولأن أي قرار حكومي هو قرار الدولة الملزم لكل رجال الدولة. حتى معارضو القرار، أي قرار، قبل صدوره كقرار. لا يجوز تصنيفهم دستورياً ، بمعايير أحمد عياش،”من الخاسرين”. أما الخسارة السياسية فحسابها خارج مجلس الوزراء.
يذكر الجميع تعليق الرئيس أمين الجميل على تصريح الرئيس كرامي بعد لقائهما الساخن في بكفيا. قال الجميل، كرامي رجل دولة من طراز رفيع، من يعرف وقائع الاجتماع بيني وبينه يتأكد من أن تصريحه الهادئ والرصين لا يعكس وقائع الاجتماع.
هكذا تكون مواقف رجال الدولة. أما نشر غسيل الحكومة على سطوح بيروت فهو من المخلفات الميليشيوية. وتبقى “المجالس بالأمانات” ولا سيما الوزارية منها، حتى صدور القرار. عندها يخرج رجال الدولة، رؤساء أو وزراء، إلى الملأ، بنص القرار لا بمحضر الجلسة.
السجال بين الأحزاب ورؤسائها وأمنائها العامين وأعضائها واجب وهو دليل عافية ديمقرطية. أما مشاركة الحكومة أو أي من أعضائها حتى الحزبيين منهم في السجال فهو مخالف للدستور، لأن الوزير يتحول، لحظة تعيينه وزيراً، إلى ممثل للحكومة لا لحزبه، من غير أن يشكل ذلك مدعاة للتنكر لأصوله الحزبية.
يحق للمواطنين دعوة الحكومة إلى نقاش أي أمر، لكن المسألة لا تتعدى الدعوة، إذ إن رئيس الحكومة يملك وحده الحق في تحديد جدول العمل، بالتشاور طبعاً، ويتوجب عليه تنسيق المواقف مع رئيس الجمهورية تعزيزاً لوحدة السلطة التنفيذية التي عبّر عنها القسم الرئاسي والبيان الحكومي، كما يتوجب عليه رفض تحويل مجلس الوزراء إلى منصة لنكء الجراح وشحن العصبيات الحزبية والطائفية، لأن الإصلاح لا يصنع بالمماحكات الكلامية.
مقالات ذات صلة
نهاية حزب الله وسائر الأصوليات: في منهج البحث
مهزلة الخوف على التاريخ
هل تحول النضال النقابي إلى -لعبة مسلية-؟