6 مارس، 2026

لا لستم كلكم مع الدولة

محمد علي مقلد

جريدة الحرة ـ بيروت                                              

كتب أحدهم ينبّه “من ظهور إشارات طائفية أو مذهبية أو مناطقية أو طبقية على صفحات أصدقائه، لأن من شأن ذلك أن يزيد تفكيك مجتمعنا المفكك أصلاً والمريض، ولأننا اكتشفنا جمال الشفاء والأمل بالنجاة”. وعدته أن أجعل التنبيه مادة لمقالتي الأسبوعية في جريدة “الحرة”.

ما من أحد تسأله إلا ويقول أنه مع الدولة. حزب الله تفضحه خطابات قادته وتصريحات أبواقه. أما منهج التفكير الميليشيوي المنافي لمبدأ وجود الدولة فقد استقر في لاوعي كثيرين من خريجي الحرب الأهلية أو النافخين في نارها، ويلتقي معهم على المفترق بين الدولة والميليشيا من لم يتنبهوا إلى أن الثورة المتراجعة أمام الهراوات والموتوسيكلات والكورونا وجهنم العهد البائد، انتصرت ببرنامجها وبمشروعها اللذين تضمنهما خطاب القسم والبيان الوزاري.

ليس مع الدولة من وإلى من غير تحفظ، ولم يعترض على اعتماد المحاصصة نهجاً في تشكيل الحكومة، إذ المحاصصة هي مرض النظام؛ ومن عارض وظن أنه تذاكى حين خاصم رئيس الحكومة وهادن رئيس الجمهورية، أو من استعجل وكرر مطالبته الحكومة بالاستقالة إذا ما خالفت جنوح أحلامه الثوروية المتحدرة من سلالة حروب التحرير الشعبية.

وليس معها من انخرط في الحرب الأهلية ثم تابع نشاطه السياسي من غير مراجعة أو نقد ذاتي. حزب الله ينفي تورطه فيها وآخرون أحجموا عن النقد وما زالوا يرفعون المتاريس ويرمون خصومهم بأقذع سلاح غير ناري، سلاح الانقسام والتفرقة فيما الوطن يحتاج إلى تضامن بنيه.

ومن لم يقتنع بأن لا رابح في الحرب الأهلية سوى التدخل الخارجي، وبأن حروب التحرر الوطني قد طويت صفحتها، وبأن حرب العصابات والجيوش لنصرة القضية الفلسطينية من الخارج، منذ النكبة حتى الطوفان والإسناد، قد أثبتت فشلها، وبأن الحرب الوحيدة التي ينبغي أن تخاض هي ضد الجهل والتخلف الاقتصادي والسياسي والفكري ومن أجل الوحدة الوطنية، بسلاح وحيد هو الاستقرار والسلم والاستثمار في العلم.

ومن ينبش الماضي ليكرر أخطاءه. ليس من الحكمة نكء الجراح والتذكير بالعلاقة مع إسرائيل أو مع سوريا أو مع إيران، ولا من الحكمة الهروب إلى خارج الحدود  لفتح اشتباكات أو لتحليل أوضاعنا الدخلية. وحدتنا الوطنية لا تبنيها القرارات الدولية وإن شكلت عنصراً مساعداً، بل يبنيها رسوخ اقتناعنا بأن لبنان وطن نهائي ، ننظم فيه اختلافاتنا تحت سقف القانون.

ليس مع الدولة من يستخدم مفردات طائفية ومذهبية في تشخيص أزماتنا. الفاسد لا دين له، والمواطنية انتماء إلى الوطن لا إلى الطائفة، وهوية رجل الدولة التزامه نصوص الدستور والقوانين.

About The Author