كل خطاب للشيخ نعيم قاسم يشككني بما سبق أن قرأت في أمور الدين ولا تنقذني من الشكوك إلا العودة إلى كلمات مأثورة للشيخ محمد مهدي شمس الدين في كتابه “التطبيع في ضرورات الأنظمة وخيارات الأمة”، سأختار اثنتين منها أقارن بهما ما تهافت من خطاب التجهيل.
يقول في الأولى: “إذا أراد الإسلامي الآن أن ينظم الجيش، لا يذهب إلى نظريات خالد بن الوليد بل يستعين بنظريات الخبير الألماني والخبير الإنكليزي”. فيما يتباهى نعيم قاسم بالملائكة تشاركه وبأنه منتصر حتى لو انهزم.
تقول الثانية: “يكون خداعاً كبيراً القول أنه توجد كفاءة للمواجهة من دون إقامة سلام داخلي”، أما نعيم قاسم فيبدأ خطابه بفتح اشتباك مع الخصوم من أبناء الوطن، ولا يدري أن ذلك من عدة الحرب الأهلية العصية على تفجير غير مكتملة شروطه؛ ومن غير أن يدري أيضاً أن تلميحه إلى الاشتباك سرعان ما يتحول في القواعد الحزبية إلى إسفاف شتائمي مليء بالبذاءة لا تسلم منه مقامات عليا في الدولة، أو إلى استعراض قوة كلامية أو عسكرية وإلى شحن مذهبي وتحريض طائفي، وهي كلها مما يتنافى مع “السلام الداخلي”.
المقارنة بين خطاب الشيخين تؤكد قول الإمام علي”إن القرآن لا ينطق بنفسه بل يحتاج إلى رجال” وتشي بقراءتين مختلفتين بل متعارضتين للنص الديني. قراءة شمس الدين تجعله يستنتج أن “الوحدة السياسية للمجتمع هي المواطن وليس الطائفة”، فيما تذهب القراءة الثانية إلى تسويغ الصراخ، شيعة شيعة شيعة، في وجه من ليس شيعياً.
“القتال في سبيل الله” كان واجباً أيام التبشير الديني، لكن مدرسة التبشير أقفلت أبوابها مع الثورة الرأسمالية. بعدها تحول الى شعار مخادع يرفعه القادة للتبشير السياسي لا الديني. حزب الله لا يقاتل في سبيل الله بل في سبيل مشروع ولاية الفقيه، لم يعد ذلك يخفى على فطن ولا على غبي.
“إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون”. هذه الآية لا تنطبق إلا على الموت الطبيعي الذي تقرره، بحسب المعتقد الديني، إرادة الله. أما موت أهل غزة الذي يقرره نتنياهو وقادة حماس فهو مما كان يمكن تفاديه أو استئخاره، والأمر ذاته يصح على من مات في حرب الإسناد.
قال الشيخ نعيم: “هذه أمور غيبية لا نعرفها”، متخلياً عن منهج علم الكيمياء الذي تخصص فيه معتمداً علماً “لا يعرفه” ونصوصاً لا يعلم تأويلها إلا الله. من يخطئ في قراءة الوقائع والنصوص ويحجم عن المراجعة لن يعرف من أين يبدأ بناء الدولة.
مقالات ذات صلة
نهاية حزب الله وسائر الأصوليات: في منهج البحث
مهزلة الخوف على التاريخ
هل تحول النضال النقابي إلى -لعبة مسلية-؟