31 مايو، 2026

تعالوا إلى كلمة سواء

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=919932

محمد علي مقلد 1-6-2026
تفاجأتم ببيانين من صور والنبطية يقولان لكم، تعالوا إلى كلمة سواء. الموقّعون غلّبوا العقل على المشاعر. لم يفعلوا كما فعل أسلافكم قبيل الاجتياح حين انتهت شكاواهم من التجاوزات الفلسطينية برمي الأرز على جيش الاحتلال. اكتفوا بتنبيهكم إلى ما قد يصيبكم في القادم من الأيام إذا لم تصغوا إلى صرخات الوجع من دمار القرى وضياع الأرزاق والنوم على الطرقات أو في السيارات وانسداد الأفق وتبدد الآمال والأحلام.
التلال التي تقصفون منها على القرى المحتلة تعرضونها للاحتلال مجدداً. من خمسة مواقع بعد الإسناد الأول إلى ثمانية عشر قرية ثم إلى ثمانين ثم صار كل جنوب الليطاني هدفاً لصلياتكم الصاروخية، حتى قال أحد الصامدين في الجنوب، إن إسرائيل وحزب الله يتبادلان القصف على الأراضي اللبنانية من داخل الأراضي اللبنانية.
كلما أجبركم العدو على الانسحاب من قرية، كنتم ترمون قذائفكم عليه من قمم عالية أو من تلال مشرفة. ماذا ستفعلون بعد احتلال أعلى موقع مطل على فلسطين وأقربه إليها، قلعة الشقيف؟ وماذا إذا احتلت إسرائيل مرتفع “علي الطاهر” المطل على قرية كفرتبنيت ومرتفع “الدبشة” المشرف على النبطية الفوقا وعلى مدينة النبطية؟ هل ترمونهما بالقذائف من أعالي جبل الريحان، حيث تقع هناك آخر نقطة على خط التراجع السريع؟
على قمم هذا الجبل تنتهي حدود الغيتو الشيعي الذي سيطرت عليه أساطيركم وأفكاركم السياسية الماورائية. ماذا لو نفذت إسرائيل خطتها المعلنة بشن الهجوم عن طريق البقاع الغربي على تلال هذا الجبل في سجد وصافي ومعلم مليتا السياحي، ماذا سيتبقى لكم غير إحراق صيدا حتى لا يدنس أرضها أرتحششتا صهيوني هذه المرة؟
الموقعون تخيلوا هذا السيناريو، فدعوكم في بيانيهم إلى أن تستفيقوا، بعد أن “طمى الخطب حتى غاصت الركب”(اليازجي). لم يبق جنوبي في الجنوب. بل لم يبق جنوب من لبنان. صارت قراه كأنها “بقعة من سطح القمر ” بحسب تعبير أديب الصحافة سمير عطالله. أحرق المغول الجدد مكتباته. “لم يبق حائط واقفا” قالها الشاعر بعد مجزرة الخيام الأولى التي قتل الصهاينة فيها رجالاً “أصغرهم في السبعين”.
الموقعون تساءلوا مع قصيدة حسن عبد الله وأغنية مارسيل خليفة: “صباح الخير يا وطني، كيف تسير أحوال القرى والقمح والثلج العظيم؟ أريدك عالياً كالغصن يا وطني. وأريد أن أفديك، وأطلق ما بقلبي من رصاص… ضد هذا الرقص فوق الرمل”.
قالها الشاعر في أول الحرب ضد رقص الحركة الوطنية فوق الرمل، فكيف وأنتم ترقصون فوق الوحل. إن الموقعين يخافون عليكم من الغرق ويناشدونكم العودة إلى شاطئ النجاة حتى لا تتكرر كارثة غزة وأهلها، وحتى يعود محازبوكم أحياء من محارق الهتلرية العنصرية، حتى لا تتهدم الأنفاق فوق رؤوسهم، حتى يعودوا إلى السلم ويبنوا عائلاتهم ويشاركوا في إعادة بناء الوطن.
قالها الموقعون على البيانين، نبذاً للحرب، وهي آخر الحروب في مشاريع الطوائف، حتى تعودوا، قبل فوات الأوان، حزباً كما سائر الأحزاب، فنستعيدكم مواطنين لبنانيين ونساعدكم على الخروج مع سواكم من شرانق الطائفية والمذهبية والتطرف. نتعاون معكم أو نواجهكم فنحتكم إلى القانون إذا اختلفنا، لا إلى السلاح ولا إلى الشتائم كما هي الحال لدى مريديكم وأتباعكم من منتهكي آداب الحوار ومن المتسلقين على آداب الكتابة في الإعلام ووسائل التواصل.
قالها الموقعون اعتقاداً منهم أن من البديهيات استحالة التعايش بين الدولة والميليشيات واستحالة المساكنة بين سلاحين داخل الدولة، فتعالوا إلى كلمة سواء لنعيد وإياكم بناء الوطن والدولة.

About The Author