4 سبتمبر، 2026

الدين أم رجال الدين؟

تفاوتت تعليقات الأصدقاء على مقالتي عن العروبة الحزينة بين من وزع المسؤولية بالتساوي على الدين وعلى رجال الدين، ومن حمّل إحدى الجهتين المسؤولية الأكبر. وجهات نظر يحمل كل منها جانباً من الحقيقة. الأهم من معرفة الحقيقة معرفة أي علاج يبنى عليها، ذلك أن التوصل إلى علاج ناجح يحتاج إلى تشخيص صائب.

    إذا كان الدين مسؤولاً فهل يكون الحل بإلغاء الدين؟ أولاً فكرة الإلغاء في حد ذاتها مستحيلة. العلمانية لم تلغ الدين بل حدت من تدخل المؤسسة الدينية في ما لا يعنيها. نابليون صاغ الحل، اعتقل البابا واشترط لإطلاقه حصر مهمة الكنيسة بالحياة الروحية للبشر وأعاده مكرماً إلى روما وتعهد بحماية الفاتيكان. اليسار اللبناني ذهب بعيداً في مطالبته بإلغاء الطائفية السياسية وهي ما زالت تزداد رسوخاً.

    البحث في الدين من اهتمامات الفلاسفة والفقهاء والعاملين في حقل التفسير والتأويل والاجتهاد. أما الناشطون في الشأن العام فمهمتهم البحث في السياسة. البحوث الفقهية انتهت بانشقاقات. في الإسلام معتزلة وأشعرية ومرجئة وشيعة وسنة وعلوية وإسماعيلية إلى آخر اللائحة، وفي المسيحية بروتستانت وأرثوذكس وكاثوليك وموارنة، وفي كل الحالات حروب بين الأديان وداخل الأديان، حروب لم تعالج بتعديل نصوص “سماوية” ولا بانتصار دين على آخر أو مذهب ديني على آخر، بل بتعميم ثقافة الدولة والقانون، خصوصاً في وطن ينتمي مواطنوه إلى ثماني عشرة طائفة.

    فن الممكن ليس تغيير الطوائف والأديان بل تغيير البشر المسؤولين عن الاتجار بالطوائف والأديان.  

About The Author