6 يوليو، 2022

ابتكارات الثورة اللبنانية ومغالطات حركة المبادرة الوطنية 2020 (١/٤)

11 آذار 2020

قراءتي الأولى لبيان حركة المبادرة الوطنية 2020 أوهمتني أن الحركة مولودة من رحم الثورة، وحين دققت في قراءة النص اكتشفت أنها تتبرأ من الثورة عن غير قصد. البند السابع من برنامجها ينص على أن “كافة الحقوق المدنية التي طالما نادى بها اللبنانيون طلباً للحداثة والديموقراطية… حَمَلَها مجدداً ثوار 17 تشرين”. في لاوعي النص أن الثورة لم تقدّم جديداً بل هي تكرر المطالبة بما سبق للبنانيين أن طالبوا به.

لي بين الموقعين على البيان صداقات، وشاركت عدداً منهم في صياغة بيانات مشابهة وفي تشكيل أطر للمعارضة الشعبية كحركتهم هذه. ولا أشك في وطنية أي منهم وفي صدق رغبتهم في إنقاذ الوطن مما هو فيه. لهذا أجدني مدفوعاً إلى مخاطبتهم بصراحة المحب والصديق، مثلما سبق لي أن خاطبتهم حين كنا جنباً إلى جنب في كل مسيرات حركة 14آذار الاستقلالية، التي لم أنخرط فيها بسبب اعتراضات تشبه اعتراضي على حركة المبادرة الوطنية 2020.

لا بد من القول بداية إن ثوار 17 تشرين لم “يحملوا مجدداً مطالب طالما نادى بها اللبنانيون”، بل إنهم، ولأول مرة في تاريخ لبنان، يقدمون جديداً لم يسبقهم إليه أحد، وهو المطالبة بإعادة تشكيل السلطة على غير تلك الأسس السابقة التي كانت تتكرر من عهد إلى عهد، في ظل الوصايات وقبلها. وأهم ما في هذا الجديد أنهم وضعوا أسساً جديدة لجمع اللبنانيين تحت علمهم الوطني على أنقاض انقسامات قديمة من بينها الانقسام الآذاري نفسه. بعبارة أخرى، إذا كان لانتفاضة الاستقلال الفضل في مواجهة الوصاية السورية، فهي قصّرت عن مواجهة العوامل الداخلية التي كانت السبب في استدراج القوى الخارجية، في حين أن ثوار 17 تشرين وضعوا الإصبع على الجرح وصوبوا على هذه العوامل باعتبارها هي المسؤولة عن كل أنواع التدخل الخارجي.

جديد الثوار لم يقتصر على هذا، فهم طووا صفحة الحرب الأهلية التي لم يشهدوا فصولها الدامية، ولم يسعوا إلى إدانة أحد بل تركوا لمن أخطأ بحق الوطن من أهل الوطن خطاً الانسحاب من أخطائه، ذلك أن أزمة انتهاك السيادة الوطنية لم تبدأ العام 1990 بل هي بدأت منذ كان سياسيو لبنان يتقاسمون تلك السيادة ويتحاصصونها في ما بينهم ويوزعونها إلى سيادات على زعماء الطوائف والأحزاب من أبطال الحرب الأهلية. نعم، سيادة الدولة ليست سوى سيادة القانون، ومنتهكو القانون والدستور هم من أهل البلاد الأصليين في السلطات المتعاقبة وفي المعارضات المتعاقبة قبل الحرب الأهلية وخلالها وفي كل عهود الوصايات.

من غير أن تتنبه حركة المبادرة الوطنية، تقع في فخ التعمية على المسؤول الحقيقي أو الأساسي عن الأزمة، فتصوّب على الوصاية الخارجية على غرار ما يصوب آخرون على القطاع المصرفي أو على التدخل الأميركي أو السعودي أو على الحريرية، أو على الجانب المالي من الأزمة دون السياسي، وكلهم مسؤول جزئياً طبعاً، في حين أن المسؤول الأول والأساسي عن هذا الدمار الوطني هو انتهاك داخلي متمادٍ للسيادة الوطنية استدرج كل الانتهاكات الخارجية وشكّل تغطية لها، وهو يتمثل بقوى اعتمدت نهجاً ميليشيوياً، بسلاح وبغير سلاح، دمر الدولة ومؤسساتها وانتهك الدستور وألغى مقومات النظام الديموقراطي.

https://www.nidaalwatan.com/article/16565