20 أبريل، 2024

في نقد 13 نيسان (22) الصحافة

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=800408



اغتيال نسيب المتني أطلق النسخة التجريبية من الحرب الأهلية لعام 1958. بعده بسنوات سقط كامل مروة. في الثمانينات سليم اللوزي ورياض طه وسهيل طويلة ومحاولة اغتيال طلال سلمان. في 2005 سمير قصير وجبران تويني. لائحة تضاف إلى شهداء السادس من أيار 1916.
الصحافة مسؤولة هي الأخرى عن الانفجار. قبل 13 نيسان كان لكل حزب وتيار صحيفته ومجلته. الكتائب، الشيوعي، البعث بفرعيه، القومي السوري، القومي العربي والنظام اللبناني.
يخططون للحروب في السر وتتولى الصحافة الكشف عن السر. بوسطة عين الرمانة هي الصاعق، أما مسؤولية الحرب الأهلية اللبنانية فيتحملها كل من عمل على تهديم الدولة. جريدة العمل الناطقة باسم الكتائب كانت تكرر على صفحتها الأولى التنديد بقيام دولة داخل الدولة. شعار محق وصحيح مئة في المئة، لكن الحلف الثلاثي الماروني هو من شن الحرب على دولة فؤاد شهاب مستخدماً لغة طائفية مقيتة، متهماً رئيس الجمهورية والبطرك معوشي بالانحياز إلى المسلمين.
الشيوعيون، قبل رفعهم شعار عزل الكتائب في جريدة النداء، كانوا متهمين بضعف ولائهم للوطن والدولة في لبنان، حتى قيل إنهم يحملون المظلات حين تمطر في موسكو. أذكر أن فريق أرارات بطل أندية الاتحاد السوفياتي نال تشجيع الشيوعيين والأرمن اللبنانيين في مباراته مع فريق النجمة اللبناني عام 1974. هذا يقال أيضاً عمن والى ويوالي أي نظام آخر خارج الحدود اللبنانية.
إذا كنا لا نستطيع، لقصور لغوي، الحكم على الأرمن من خلال صحافتهم، فمن المؤكد أن الجيل المولود خلال الحرب أثبت أن انتماءه العرقي لم يكن عائقاً أمام إيمانه بلبنان وطناً نهائياً. هي نطفة بدأت مع ممثليه الأوائل في المجلس النيابي، ومنهم خاتشيك بابكيان واكتملت مع جيل بأكمله من الفنانين والصحافيين ورجال الأعمال المعاصرين الذين نما ولاؤهم للوطن طرداً فيما راح ينمو ولاء أترابهم من الشيعة عكساً، بما يشبه ولاء السنة قبل الحرب لمصر الناصرية.
شهداء الصحافة ضحايا استبداد الأنظمة. نسيب المتني وحده ضحية النظام اللبناني، فيما الآخرون هم ضحايا استبداد الأنظمة العربية. في جميع الأحوال، لا يقتل الصحافي إلا برصاص من يضيق ذرعاً من الحريات عموماً ومن حرية الصحافة خصوصاً. اللافت أن القتلة ينتمون بالولاء إلى ما كان يسمى الأنظمة التقدمية أو الجمهوريات الوراثية أو تلك التي عصفت فيها رياح الربيع العربي.
قد يكون الصحافي في بلادنا حراً أما الصحافة فمسألة فيها نظر. استمعت ذات يوم إلى جورج ناصيف الصحافي في جريدة النهار يومذاك، في محاضرة تناول فيها كلفة العدد الواحد من الجريدة اليومية وعدد المبيعات ليخلص إلى ما مفاده أن مردود المبيعات المالي لا يكفي حاجة الصحيفة للاستمرار، فكانت تلجأ، لسد عجزها المالي الشهري، إلى أساليب عدة من بينها الإعلانات والاشتراكات الوهمية والهبات. النهار كانت تعتمد على مال خليجي، والسفير على مال ليبي، والجرائد الحزبية على دعم متنوع المصادر، من بينها حواجز صحافية غير مسلحة لبيع الجريدة للعابرين.
نظام الوصاية تعامل مع الصحف اللبنانية كعدو لدود. حتى جريدة السفير ذات الهوى القومي العربي أقفلت بقرار حكومي أملاه جهاز المخابرات السوري.
والأدهى أن الإعلام المكتوب تحول من ورقي إلى إلكتروني فصار بإمكان من يحصل على جهاز خلوي أو لابتوب أن يكون صاحب امتياز صحافي، ما جعل معظم الكتابة الصحافية ينتقل من أيدي الأدباء إلى أيدي من يكتبون بالحرف الكرشوني.
بالرغم من كل ذلك ظلت الصحافة وستظل سلطة رابعة يصدرها صحافيون أحرار.