16 أغسطس، 2022

الثابت والمتحول في انتخابات 2022رسالة إلى الرفيق حنا غريب

25 حزيران 2022

رسالة إلى الرفيق حنا غريب – محمد علي مقلد | نداء الوطن (nidaalwatan.com)

من حق الرفيق حنا غريب أن يحتفل بمناسبة فوز اثنين من لائحة يدعمها «الحزب الشيوعي»، ومن حقه علينا، نحن اليساريين، أن نرحب به ونتباهى، بصفته أميناً عاماً للحزب قرر مع المكتب السياسي مواجهة الثنائي الشيعي في الانتخابات لأول مرة منذ بداية عهد الوصاية. إذ ليس بالقليل أبداً هذا القرار، بل هو انعطافة إيجابية في سياسة الحزب الانتخابية، استعاد بها قراره بالمواجهة في الدائرة ذاتها في دورة 1972 التي تم فيها تزوير الانتخابات للحؤول دون فوز المرشح اليساري حبيب صادق بمقعد نيابي.

يذكر الرفيق حنا من دون شك تفاصيل ما كان يجري في الاجتماعات التحضيرية لانتخابات 2005، وإلا فمحاضر جلسات المجلس الوطني الموجودة في حوزته شاهدة على ذلك، وفيها أن وفداً من قيادة الحزب قام بزيارة إلى سوريا بعد محاولة اغتيال مروان حمادة، وعاد حاملاً وعداً من الرئيس الأسد بمقعدين أو ثلاثة في البرلمان؛ وأن أحد أعضائها طالب، قبل اغتيال جورج حاوي بقليل، بالتصويت لصالح لائحة الثنائي الشيعي حتى لو لم يكن للحزب مرشح في عدادها، وكان مبرره في ذلك أن الثنائي يتحمل عبء المواجهة مع الأمبريالية والصهيونية. نذكر ذلك لنؤكد أن موقف الحزب الشيوعي في دورة 2022 هو بمثابة الفتح المبين.

صحيح أن الفوز المستحق في دائرة الجنوب الثالثة التي تضم أقضية النبطية وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا كان مستحيلاً حصوله من دون انخراط «الحزب الشيوعي» في المعركة، لكنه مستحيل أيضاً بقوة «الحزب الشيوعي» وحده. هذا ما أثبتته نتائج الدورة السابقة التي قرر الحزب خوض غمارها في الدائرة ذاتها واستناداً إلى القانون الانتخابي ذاته بلائحة مصغرة، وأجهض أي مسعى لعقد تحالفات ضرورية لتأمين حاصل انتخابي. وهو ما أثبتته النتائج الهزيلة في الدوائر الأخرى في الدورة الأخيرة حيث اختصرت «ممفد» كل تحالفات الحزب. لهذا فإن لمن صنع الانتصار حقاً على الأمين العام في ألا يحتفل وحده بهذا «الفتح المبين»، وذلك لاعتبارات عديدة.

أولها أن الفائزَين من اللائحة ترشحا باسم الثورة لا باسم «الحزب الشيوعي» الذي لولاه لما حققت اللائحة حاصلاً انتخابياً ولا فوزاً، ما يضع على عاتقه مهمة ردم الهوة بينه وبين الثورة، ولا سيما أن بعض القيادات السابقة كانت تصدر الفتاوى ضد التحالف مع الثورة، وأن بعض قياداته الحالية لم تقصر في هجاء المجتمع المدني ومؤسساته، وأن بعض قوته الانتخابية شارك سلباً في العملية الانتخابية، إما بالامتناع عن التصويت أو بالاقتراع بورقة بيضاء.

ثانيها أن البرنامج الانتخابي الذي ترشحت اللائحة تحت رايته عنوانه «الحل بالدولة»، وأن لبنان الذي نريد إعادة بنائه ليس ممراً لعدو ولا مستقراً لصديق، وهو ما لا يتآلف مع نزوع عند الحزبيين إلى عصبية حزبية تأبى الانصهار في أطر واسعة وتصر على رفع الأعلام الحزبية في المناسبات الوطنية.

ثالثها أن الفائزَين ما كان لهما أن يفوزا لولا رفاق لهما في اللائحة، ومن بينهم مرشح «الحزب الشيوعي»، كانوا يعلمون سلفاً، ولا سيما منهم الشيعة، أنهم يترشحون لا طمعاً بفوز صعب بل بأمل تأمينه لسواهم من طوائف أخرى. لكنهم ليسوا جنوداً مجهولين، بل مقاومون باللحم الحي معروفون بالاستقامة والتفاني والإيثار، وكان يمكن أن تكافأ جهودهم بنائب ثالث في البرلمان لو أتيح لأصوات اليسار المشتت أن تجتمع ولأصوات المعارضة المفككة أن تتحد وراء لائحة كسبت شرف تمكنها منفردة من تجميع قوى الثورة.

رابعها أن الجنود المجهولين فعلاً هم أولئك الذين وصلوا الليل بالنهار لتذليل العقبات أمام تشكيل لائحة واحدة في مواجهة المحدلة. ومن بينهم مناضلون في «الحزب الشيوعي»، فرحنا لفرحهم يوم احتفلوا على طريقتهم في كفررمان.

وأخيراً، ومنعاً لأي تأويل، إذا كان الأمين العام فرحاً ففرحي مضاعف، أولاً بنجاح الثورة في تشكيل لائحتها الموحدة في مواجهة أركان السلطة، ثانياً بفوز الفائزَين مع أنني لا أعرفهما ولم ألتق أياً منهما لكنني سعيت مع من سعوا لتحصيل هذا الفوز، وثالثاً لأن موقف قيادة «الحزب الشيوعي» في الدائرة الثالثة أثلج صدري حين استجابت للدعوة إلى وحدة قوى التغيير، وهو ما لم أتوقف عن المطالبة به منذ الدورة الأولى بعد الطائف عام 1992، ولو حصل قبل الآن لكنا معاً نبحث عن معنى جديد لليسار.