18 أبريل، 2024

أفكار لخطاب مضاد

17 شباط 2024

https://www.nidaalwatan.com/article/253635

الثنائي ينشد الحوار ولا يسعى إليه، ويخلق كل المبررات لتعطيله. «ننقل النهر إلى الحدود أهون من أن نرد الحزب عن النهر». عبارة رددها زعيما الثنائي «ممازحين»، فيما الموضوع لا يحتمل المزاح، فالعدو يهدد البلاد والعباد ويتعمق الانقسام حول السيادة والدولة والوحدة الوطنية، ومع كل تصعيد كلامي وعسكري تتجدد المخاوف لا من مزحة نقل النهر إلى الحدود بل من خطر نقل الحدود إلى النهر.

المقاومة ليست من اختراع الثنائي. كل حزب لبناني يعتد بمقاومته حتى صار معنى السيادة الوطنية، لشدة التباسه وتعدد تفسيراته وتأويلاته، وقوداً دائماً لحرب أهلية محتملة، وبات الشعب اللبناني موزعاً على التبعية لأطراف غير لبنانية، بأمر أحزابه وقواه السياسية. ظاهرة يبدأونها «بشطارة» استدراج الخارج وتنتهي بهم مستسلمين وأدوات وأتباعاً، حتى لم يعد اللبناني واثقاً لا بنفسه ولا بحكامه وينتظر من ينتج حلولاً لأزمته المستدامة، وصار كأنه متخصص في السياسة الدولية ومعادلاتها الإقليمية وينتظر «الترياق يأتيه من العراق».

يعرف الثنائي أنّ الذين يدعوهم إلى الحوار يطالبونه صباح مساء بتنفيذ القرار 1701 وهو رافض؛ ويطالبونه بانتخاب رئيس للجمهورية وهو يرد بالتعطيل؛ هم يعلنون التضامن مع الشعب الفلسطيني وتقديم الدعم له والوقوف خلف السلطة الشرعية، والثنائي يرفض التعاون معها ويختار من يشبهه في تمردها عليها.

السلاح في يد مقاومة حررت الأرض من احتلال أجنبي هو مفخرة ومادة للتباهي. لكنه بين أيدي الميليشيات مجلبة للعار والدمار والتخريب. في يد المؤسسات، جيشاً وأجهزة أمنية، هو مصدر أمن وأمان لكل المواطنين ولحماية الحدود، وخارجهما هو لقمع الثورة ولحماية الفساد والممنوعات وتشريع الحدود للتهريب، أو ذريعة، في فلسطين كما في لبنان، لتدمير الدولة.

القول إنّ «المقاومة هي الوحيدة القادرة على إخافة إسرائيل وإضعافها»، تنفيه الوقائع. فهي لم تحم المواطنين من التهجير ولا القرى من التدمير ولا المقاومين من استهداف المسيرات ولا منعت إسرائيل استخدام العنف حتى الإبادة الجماعية.

اللبنانيون لا يتمنون إخافتها فحسب، بل يأملون بأن يستفيقوا ذات يوم على نهايتها بضربة صاروخية قاضية أو بتسوية سياسية وحل دولي. لكنها أثبتت تفوقها علينا في أمرين، الأول توظيفها العلم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي توظيفاً ناجحاً، الثاني قدرتها على التعلم من التجارب. فهي تفادت الوقوع في فخ الأنفاق والحروب الأنصارية في غزة كما في جنوب لبنان. أما حماس فهي لو تخيلت حجم الإجرام الإسرائيلي لكانت اعتذرت من ياسر عرفات ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.

منذ أشهر والثنائي مستنفر لدعم الشعب الفلسطيني في غزة، فيما هو صامت منذ سنوات على انفجار الأزمة المالية النقدية الاقتصادية، بل مشغول بصب الزيت على نار وجع اللبناني وجوعه، وهو، منذ عقدين، مزهو بمأثرة إقفال الشوارع في وسط المدينة وتهجير تجارها لحماية برلمان عاطل عن العمل، أو بمأثرة محاصرة السرايا بالأسلاك أو بالمخيم أو بسوق أبو رخوصة.

تعلن المقاومة أنها «أكثر يقيناً وأشد عزماً على الاستعداد لمواجهة العدو»، فيما تدير ظهرها لمواجهة مخاطر انهيار الوطن والدولة في لبنان، وتتعامل مع ذكرى 14 شباط كحدث ثانوي، مع أنّ رفيق الحريري هو الثاني بعد رياض الصلح. الأول ساهم في بناء الوطن والدولة، والثاني أخذ على عاتقه إعادة بناء الوطن والدولة.

الثنائي يتجاهل لماذا «يلوحون له بمكاسب». تعلموا بالخبرة أنّ معاركه السابقة كانت مجزية، ومنها «جزية» تعديلات – تشويهات الدستور. ويتجاهل مخاوف اللبنانيين من الحرب. دفعوا ثمن استدراجهم الوحش الإسرائيلي إما بمبالغتهم في دعم القضية الفلسطينية أو بمبالغتهم في استعدائها.

الثنائي يعرفها ويحرفها.