6 يوليو، 2022

القبس الكويتية

هذه نصوصي الصحافية الأولى. لم أقصد أن أكون صحافياً لكن الحرب الأهلية وهبوط سعر
العملة الوطنية وصدفاً أخرى رمتني سعيداً في هذا المجال
المقالات غير مؤرخة ولهذا الأمر حكاية
طلب مني مدير مركز الإنماء القومي الأستاذ مطاع صفدي أن أترجم كتاباً عن الحرب الأهلية عنوانه كرة الثلج ، يحكي فيه كاتبه الصحافي شيمون شيفر عن أسرار الحرب اللإسرائيلية على لبنان. كان مطاع صفدي قد قرأ لي ترجمة فصل من هذا الكتاب في جريدة السفير فسألني إن كنت مستعداً لترجمة الفصول الأخرى على أن يتولى هو نشرها. وافقت بلا تردد لأنها المرة الأولى التي سأتقاضى فيها أجراً عن عمل مكتوب. أنجزت المهمة بسرعة قياسية لأن إعلاناً ظهر في إحدى الصحف يبشر بنشر الترجمة كاملة في أقرب وقت، ولست أعلم من كان المترجم
، ومن كان الناشر. كنت أسلّم كل صباح إلى مركز الإنماء القومي ما أكون قد ترجمته إلى أن أنهيت الترجمة خلال أسبوعين ولم أعرف أين نشر ولم أر نسخة مما نشر. دعاني صاحب المركز ومديره العام وعرض علي أن أعمل عنده في مجال الصحافة فوافقت من غير تردد للأسباب
ذاتها وصرت أكتب أربع مقالات في الإسبوع. علمت من صديقي زكي عاصي مدير المركز أن هذه المقالات ترسل فور طباعتها بالفاكس إلى الكويت وتنشر في جريدة القبس، وكان يريني بين
الحين والآخر مقالاتي منشورة من غير إشارة إلى إسم كاتبها، وبعضها موقعة بإسم “المراقب العربي” وهو إسم كان يستعيره مطاع صفدي ويوقع به ما يراه مهماً منها. مضينا على هذه
الحال قرابة عامين وأكثر، كنت فيها أسترد ما كتبته بخط يدي وأحتفظ به .
لم أكن الصحافي الوحيد في مركز الإنماء القومي، بل كنت الوحيد غير المحترف بين صحافيين محترفين من بينهم المرحوم نبيل حاوي والصحافي نبيه البرجي. لقد اكتشف هذا الأخير أنه
يبيع كتاباته في سوق المقاولة وأنه يتقاضى أقل مما يستحق، فسافر إلى الكويت وعرض على جريدة القبس أن يؤمن لها العدد ذاته من المواد الصحافية بربع المبلغ الذي كان يتقاضاه مطاع صفدي. وهكذا توقف النشاط الصحافي في مركز الإنماء القومي
بعد أكثر من ثلاثين عاماً نفضت الغبار عن النصوص المخطوطة، وانتبهت إلى أنني كنت أكتبها وأترك لعاملة الطباعة كتابة التاريخ قبل إرسالها إلى النشر.
هي نصوص ثمينة لأنها نصوصي الصحافية الأولى ولأنها تذكرني بأكثر ظروفي الحياتية والسياسية صعوبة وخطورة